الشيخ الجواهري

330

جواهر الكلام

- إلى أن قال : ولو رضي المشتري بتأخير الثمن ملك بالأخذ ، وله التصرف أيضا " . وفي جامع المقاصد " أن اشتراط دفع الثمن في حصول الملك لا دليل عليه ، والأصل عدمه ، والشفعة في معنى المعاوضة ، إذ هي من توابع العين ، ودفع أحد العوضين غير شرط في تملك الآخر ، ولأنه لو كان الدفع شرطا لوجب أن يكون فوريا كالأخذ ، فتبطل الشفعة بدونه مع التمكن ، وإمهال الشفيع ثلاثة أيام قد يدل على خلاف ذلك ، وليس في النصوص ما يدل على الاشتراط المذكور ، والذي في رواية ابن مهزيار ( 1 ) " إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام إن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض " وليس كلام الأصحاب صريحا في اشتراط ذلك " ثم حكى عن التذكرة ما هو ظاهر أو صريح في عدم اعتبار دفع الثمن في الملك بالأخذ القولي . قلت : بل عن المبسوط في آخر الباب التصريح أيضا بأنه لا يشترط مع الأخذ باللفظ دفع الثمن في حصول الملك ، لكن الانصاف أن كلامهم غير منقح في المقام . والذي يقع في الذهن راجيا من الله تعالى أن يكون هو الصواب هو أن الشفعة من الحقوق كالخيار ونحوه ، لا المعاوضات المحتاجة للتقابض ، كما عساه يشهد له ما تسمعه من الأصحاب فيما يأتي من أنه لا يكلف المشتري قبض الشقص من البائع إن لم يكن قد قبضه وتسليمه للشفيع ، بل ويشعر به أيضا قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " فهو أحق به من غيره " . وحينئذ فالمتجه حصوله وإسقاطه بالفعل والقول على نحو الخيار ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 2 .